القرطبي

29

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثانية - قوله تعالى : ( من النساء ) بدأ بهن لكثرة تشوف النفوس إليهن ، لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء " أخرجه البخاري ومسلم . ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء . ويقال : في النساء فتنتان ، وفى الأولاد فتنة واحدة . فأما اللتان في النساء فإحداهما أن تؤدى إلى قطع الرحم ، لأن المرأة تأمر زوجها بقطعه عن الأمهات والأخوات . والثانية يبتلى بجمع المال من الحلال والحرام . وأما البنون فإن الفتنة فيهم واحدة ، وهو ما ابتلي بجمع المال لأجلهم . وروى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتاب " . حذرهم رسول الله ( 1 ) صلى الله عليه وسلم ، لان في إسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجال ، وليس في ذلك تحصين لهن ولا ستر ، لأنهن قد يشرفن على الرجال فتحدث الفتنة والبلاء ، ولأنهن قد خلقن من الرجل ، فهمتها في الرجل والرجل خلق فيه الشهوة وجعلت سكنا له ، فغير مأمون كل واحد منهما على صاحبه . وفى تعلمهن الكتاب هذا المعنى من الفتنة وأشد . وفى كتاب الشهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أعروا النساء يلزمن الحجال " . فعلى الانسان إذا لم يصبر في هذه الأزمان أن يبحث عن ذات الدين ليسلم له الدين ، قال صلى الله عليه وسلم : " عليك بذات الدين تربت ( 2 ) يداك " أخرجه مسلم عن أبي هريرة . وفى سنن ابن ماجة أن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزوجوا النساء لحسنهن ؟ فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن ، على الدين ولامة سوداء خرماء ( 3 ) ذات دين أفضل " . الثالثة - قوله تعالى : ( والبنين ) عطف على ما قبله . وواحد من البنين ابن . قال الله تعالى مخبرا عن نوح : " إن ابني من أهلي ( 4 ) " . وتقول في التصغير " بني " كما قال لقمان . وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأشعث بن قيس : " هل لك من ابنة حمزة من

--> ( 1 ) الزيادة في د : . ( 2 ) ترب الرجل : افتقر ، آي لصق بالتراب ، وأترب إذا استغنى . وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب ، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ، وإنما يريدون الحث والتحريض . ( 3 ) خرماء : مقطوعة بعض الانف ومثقوبة الاذن . ( 4 ) راجع ج 9 ص 45 .